المناوي

36

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وصحب الشّيخ عليّا الطّواشي ، ولازمه في السّلوك . قال : حصل لي فكر وتردّد ، هل انقطع للعلم أو التعبّد ؟ واهتممت بذلك فرأيت ورقة لم أرها قبل فيها « 1 » : كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا الأبيات المشهورة « 2 » . فسكن ما بي . ورحل في طلب العلم والزّيارة إلى المساجد الثلاثة ، ومصر والشّام . ولما أتى المدينة أقام أربعة عشر يوما ببابها ، ينتظر الإذن من المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، حتى أذن له ، ثم عاد لمكّة ، وأقام بها ، واشتهر ذكره وصيته في التّصوف وأصول الدين . وكان يتعصّب للأشعري ، ويذم ابن تيمية ، ولذلك غمزه بعض الحنابلة . وله مؤلفات في عدّة علوم كلّها نافعة ، عليها آثار النّور والبركة ، وما أحسن كتابه « روض الرياحين » قال فيه : بلغنا أنّ المؤمنين لا يعذّبون في قبورهم ليلة الجمعة ويومها رحمة من اللّه ، أو شرفا للوقت . وفيه عن بعضهم : يأبى اللّه أن يدنّس طرائف حكمته ، وخفيّ معرفته ، ومكنون محبّته بممارسة قلوب البطّالين . وفيه عن الخرائطي ، وصدّقه الخضر : الذّاكر للّه سبحانه ، فائدته في أوّل ذكره [ أن يعلم ] أنّه تعالى ذكره ، فبذكر اللّه له ذكر اللّه « 3 » .

--> ( 1 ) الخبر في طبقات الخواص : . . . ودخل عليّ بسبب ذلك همّ كثير ، فبينا أنا كذلك إذ فتشت كتابا لأنظر فيه على قصد التبرك والتفاؤل فوجدت فيه ورقة لم أكن أراها قبل ذلك ، مع كثرة اشتغالي به ، ونظري فيه ، وإذا فيها مكتوب . ( 2 ) وهي : وابشر بعاجل فرجة * تنس به ما قد مضى فلربّما اتّسع المضي * ق وربّما ضاق الفضا ولربّ أمر متعب * لك في عواقبه رضا اللّه يفعل ما يشا * ء فلا تكن متعرّضا ( 3 ) روض الرياحين 358 ( حكاية 307 ) وما بين معقونين مستدرك منه .